يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

422

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

غلطوا في القياس ما مثله يشبه * شيئا فيقتضي أن تقيسه وكذا حبه يجل عن الوصف * تعالى عن الصفات الخسيسة إنّما حبه لمن كان أهلا * للمعالي وللمعاني النفيسة كل من كان للمحبة أهلا * حبه يلزم النفوس الرئيسه وسئل أبو محمد سهل رحمه اللّه : متى يكون التائب حبيب اللّه تعالى ؟ . فقال : حتى يكون كما قال اللّه تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ [ التوبة : 112 ] الآية ، ومن رحمة اللّه تعالى وكرمه أنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ، ويقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، فالحمد للّه على هذه النعمة . وقد خلق اللّه تعالى ابن آدم كما قال : عَجُولًا [ الإسراء : 11 ] فلا يتماسك وهو مفتن توّاب ، لكن برحمته جعل له التوبة تطهيرا مما سبقها من السوء ، كما جعل له الماء طهورا من الأحداث ، فمن أحدث بقلبه تاب فتطهر ، كما إذا أحدث ببدنه استعمل الماء فتطهر ، والعاقل يودّ أنه لا يحدث أبدا ، فإذا كانت ضرورة بادر إلى التوبة بحسب الإمكان ، فإذا هو قد عاد كما كان ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، له الحمد شكرا وله المن فضلا . وقال بعض الصالحين : من يسر للتوبة لم يمنع المغفرة . وقال الشعبي : مثل الذنب والاستغفار كمثل الداء والدواء والشفاء ، فالذنب هو الداء ، والاستغفار هو الدواء ، والتوبة هي الشفاء . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : العجب لمن يهلك والنجاة معه ، قيل : وما هي ؟ قال : الاستغفار . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا . وقال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : ما ذكر العبد خطيئة عملها فوجل قلبه منها فاستغفر اللّه إلا محاها عنه . وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيما أفضل ما يعطيه اللّه للعبد إذا أحبه ؟ قال : يلهمه الاستغفار . وقال محمد بن علي رضي اللّه عنه : يا بنيّ إذا أنعم اللّه عليك فقال : الحمد للّه ، وإذا أحزنك أمر فقل : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وإذا أبطأ عنك رزق فقل : أستغفر اللّه . وقال أبو عمران السلمي : وإني لرائي الذنب أعرف قدره * وأعلم أن اللّه يعفو ويغفر لئن عظم الناس الذنوب فإنها * وإن عظمت في رحمة اللّه أصغر تفكرت فيما يتضمن هذا الفصل من الفضائل في ذكر التوب ، وما تضمن الذي قبله من الرذائل والحوب ، وفي تعطيل الوقت بذكر الكلب والسنور ، وأعوذ باللّه من الحور بعد الكور ، فحملني ذلك على أن صنعت أبياتا أثبتها في هذا الورق أعتذر فيها